حرية الرأي - النقاط على الحروف

جريد القدس 3/12/1978

بقلم الدكتور موسى خليل البديري

أستاذ الدراسات الثقافية والفلسفة

في جامعة بيرزيت

الدكتور سري أنور نسيبة

أستاذ الدراسات الثقافية والفلسفة

في جامعة بيرزيت

- هذه المقالة تعبير عن الرأي الشخصي لكاتبها-

إن توقيف الطالبين معين جبر وبسام بنورة عن الدراسة لمدة شهر من جامعة بيت لحم يثير قضايا ذات أبعاد اوسع من مجرد أهمية إعادة الطالبين المذكورين إلى الجامعة، إذ انه يمس صلب مبدأ حرية التفكير والإفصاح عن الرأي، خاصة كما ينطبق هذا المبدأ على ذوي الآراء غير المقبولة عند جمهرة الناس. فان محك تقبل هذا المبدأ هو تطبيقه على الآراء التي تخرج عن المفاهيم التي تحظى بقبول الأكثرية.

ولكي نتفهم أبعاد هذة القضية هنالك بضع نقاط نرى من الضرورة إبرازها:

•  إن قبول مبدأ حرية التفكير يلزم قبول مبدأ حرية الإفصاح عن الرأي، إذ لا معنى لقبول الواحد بدون قبول الآخر.

•  إن قبول مبدأ حرية الإفصاح عن الرأي يعني وبحد التعريف. القبول الشامل والمطلق بحق كل فرد في الإفصاح عن رأيه، إذ أن تحديد المواضيع التي ينطبق عليها هذا المبدأ يتنافى مع كونه مبدأ.

•  إن مبدأ حرية الإفصاح عن الرأي يلزم وبالضرورة قبول حرية اختيار الأسلوب الذي يتبعه كل فرد في التعبير عن رأيه، إلا انه. ومع ذلك، فان هذا الإلزام لا يعني انه من غير المستطاع التمييز ما بين أسلوب حسن وأسلوب مستهجن. كما يتراءى ذلك في مجتمع معين.

•  إن المس بشعور الأفراد قد ينتج إما عن مضمون الآراء التي يفصح بها الفرد. وإما عن الشكل الذي يختاره للإفصاح حرية الرأي – بقية عن رأيه، فإن كان الاعتراض على الأول فان هذا يتناقض مع قبول مبدأ حرية الإفصاح عن الرأي، وإما كان الاعتراض على الثاني، فان هذا لا يتعدى عن كونه اعتراضا على أسلوب أدبي، مع الأخذ بعين الاعتبار أن أساليب الكتابة ليست ثابتة ويختلف تقييمها حسب الزمان والمكان.

•  عندما يدعو المس بشعور الأفراد الى فرض عقاب معين قد يكون الداعي إما مضمون رأي صرح به وإما أسلوب استعمل في التصريح عن هذا الرأي. فان كان الداعي هو الأول، يكون العقاب إنكارا لمبدأ حرية الإفصاح عن الرأي وان كان الداعي هو الثاني فالمطلوب في هذه الحالة ليس فرض عقاب تعسفي بقدر ما هو لفت نظر الشخص المخصوص إلى ضرورة تهذيب أسلوبه الكتابي بشكل يتناسق والأسلوب الكتابي المتبع في المجتمع.

•  إن القضية التي أثيرت مؤخرا في جامعة بيت لحم حول فصل احد الطلاب الذي قيل انه تعرض لمشاعر الناس الدينية في قصيدة ألقاها في ندوة شعرية أسيء فهمها لأننا نعتقد أن قراءة كاملة للقصيدة المذكورة في سياقها العام لا تدع مجالا للشك بأنها محاول للتعبير عن مشاعر وطنية وليس المقصود فيها الإساءة إلى المشاعر الدينية.

وعلى أي حال فانه من غير المنطقي أن تكون المبادىء مشروطه بمشاعر بعض الناس.

وأما بالنسبة للطالب الثاني فقد جاء فصله نتيجة لنقده تصريحات بعض أعضاء الهيئة التدريسية في جامعة بيت لحم، ويضرب هذا الإجراء بعرض الحائط ابسط مفاهيم الحرية الأكاديمية والتفاعل الصريح ما بين أفراد الجامعة، طلابا كانوا أم اساتذه، ولا يساهم بأي شكل من الأشكال في تطوير استقلالية الفكر عند طلابنا، هذه الاستقلالية التي هي احد مقومات نمو مجتمعنا.

ن مبدأ حرية الإفصاح عن الرأي يكون ركنا هاما من تطور أي مجتمع، ويجب الحفاظ عليه بالرغم من اندفاع البعض في ممارستهم لهذا المبدأ ووقوعهم في أخطاء تعبيرية إن دلت على شيء فتدل على حداثة ممارستنا لهذه الحرية.