الحرية الأكاديمية إلى أين ؟!

جريدة القدس- 16/11/1980

د. سري نسيبة

رئيس الهيئة التنفيذية لرابطة أساتذة جامعة بيرزيت

إن إغلاق جامعة بيرزيت لمدة أسبوع بأمر من الحاكم العسكري، ما هو إلا جزء من سياسته التي بدأ بتنفيذها حينما أصدر تعديلات في 8 تموز 1980 على قانون التربية الأردني وعلى الأمر العسكري بخصوص المساحات المغلقة الذي كان قد أصدره في العام 1967 اعتمادا على قانون الطوارىء. وما كادت هذه التعديلات تصدر حتى بدا الحكم العسكري في استغلال الوضع القانوني الجديد لتقويض الحرية الأكاديمية في جامعات الضفة الغربية ابتداء بإقصاء بعض الأساتذة عن عملهم وموطنهم وانتهاء بمحاولة منع " أسبوع فلسطين " الذي كان مقررا إقامته خلال هذه الفترة. ونحن نعتقد أن سياسة الحكم العسكري تعكس موقفا يمس بالحقوق الإنسانية ونؤمن أيضا بان ثمة أمور بديهية يجب على الحكم العسكري أخذها بعين الاعتبار وهي:

1 – إذا كان الحكم العسكري يهدف من خلال سياسته هذه إلى اقتلاع جذور الوعي الوطني الفلسطيني فان من الواضح أن الوعي الوطني الفلسطيني هو جزء لا يتجزأ من الشخصية ولا سبيل لفصلهما عن بعضهما البعض.

2 – إن الوعي الوطني الفلسطيني موجود واخذ بالنمو، ولن تفيد الأسلاك الشائكة في عرقلة نموه بل سوف يتشبث بها وينمو عليها ومن خلالها وسف تؤدي سياسة فرض القيود على الحرية الأكاديمية إلى خلق أشكال أخرى من الوعي الوطني الفلسطيني.

3 – إن انتهاك الحكم العسكري لقدسية الحرية الأكاديمية في جامعاتنا لن ينجح إلا في تثبيت أقدامنا على ارض وطننا، وإصرارنا على التمسك بحقوقنا، وان نجح في منع " أسبوع فلسطين " في جامعاتنا فان ذلك لن يؤدي إلى طمس مشاعرنا الوطنية أو الانتقاص منها.

4 – إن الانتقاص من الحقوق الأساسية لأبناء شعبنا لن ينجح إلا في توطيد مشاعر عدم الثقة التي من المفروض إزالتها لكي يتحقق السلام العادل.

5 – يخطيء الحكم العسكري إن كان يأمل في أن يحل القضية الفلسطينية عن طريق طمس معالم الشخصية الفلسطينية، إذ أن السلام العادل لن يتحقق إلا عن طريق إعطاء الشخصية الفلسطينية حقها.

إن جامعة بيرزيت بكافة قطاعاتها تصر وتؤكد على أنها سوف تبقى شامخة وقلعة حصينة للثقافة الفلسطينية بالرغم من جميع الانتهاكات لحقوقها الأكاديمية التي تتخذ ضدها من قبل الحكم العسكري.